الشيخ داود الأنطاكي
145
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
ذلك كان عسراً جداً ، ويكثر فيهم عسر الولادة ؛ لضيق العروق وقلة اللبن والحمل في الأصح خلافاً للشيخ ؛ لكثرة الرطوبة من داخل لعدم التحلل ، ولذلك يقل فيه الاسهال . والشرقية صافية الهواء حسنة الاخلاق كثيرة الولادة ، والحارة ضعيفة الهضم كثيرة الكسل والتحلل والهزال وبطء الشيب وبالعكس في أضداد ما ذكر . وأما تغير الهواء غير طبيعي حتى يكون وبائياً مثلًا ، فذلك كائن بسبب تراكم البخار الفاسد كزمن الملاحم وكثرة المنافع . غير أن التغير إن كان أكثره سماوياً ، كانت المساكن الغائرة أجود زمن الوباء ، والا العكس . فهذه جملة احكام الهواء . واعلم : أن كل بلد له اختصاص بمزيد امراض اما بسبب ما ذكر ، أو لكثرة اغتذائهم بأشياء مخصوصة توجب ذلك ، كلحم البقر بمصر ، فإذا احكم الطبيب الأسباب فقد اهتدى إلى العلاج ، والا كان مخطئاً . ومتى كان المرض من جنس الأسباب فالعلاج سهل والا فلا . الفصل الثالث : في المتناولات غير الأدوية وهي مأكول ومشروب ، فلنقسم القول فيها إلى قسمين : % القسم الأول : في جنس ما يؤكل ، وتفصيل احكامه اعلم أن الوارد على البدن من المذكور وغيره ، اما فاعل بصورته مع قطع النظر عن الكيفيات ، وهذا الفعل الصادر بالصورة المذكور ، اما انفعال كالاسكار بالخمر ، أو فعل فقط كغالب الأدوية ، وهذا الفعل قد يكون صلاحاً كدفع الزمرد « 1 » الصرع ، وقد يكون فساداً كحرق الأفيون « 2 » للدم ، أو بكيفيته الفعلية كتسخين النار ، أو المستندة إلى القوة كتسخين الفلفل ،
--> ( 1 ) الزُّمُرُّد : حجر كريم أخضر اللون ، شديد الخضرة ، شفاف ، وأشده خضرة اجوده واصْفاهُ جوهراً . ( المعجم الوسيط ) . ولاحظ ( تذكرة لأنطاكي ج 1 ، ص 420 ) . وفي ( جامع ابن البيطار عن أرسطوطاليس : أن الزمرد والزبرجد حجران يقع عليهما اسمان وهما في الجنس واحد ، وهو حجر أرضي يُتخذ من الأرض في معادن الذهب بأرض المغرب ، أخضر شديد الخضرة يشف وأشده خضرة أجوده ، وناصعه أجود من كمده في العلاج والقيمة . ( ج 2 ، ص 473 ) . ) ( 2 ) الأَفْيون : يوناني معناه ( ( المُسبِت ) ) . هو عصارة الخشخاش ، والبربرية ( ( الترياق ) ) ، والسريانية ( ( شقيقل ) ) أي : المميت للاعضاء . وهو ما يؤخذ من الخشخاش اما بالشَّرْط وهو أجود وأقوى ، أو بالطبخ حتى يغلظ وهو أضعف وأردا ، أو بالعصر . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 132 ) . وفي بحر الجواهر : هو عصارة الخشخاش الأسود . )